السيد مصطفى الخميني

157

تحريرات في الأصول

الحكم متنجزا ، بناء على منجزية العلم . وتحصل حتى الآن وتبين فذلكة الكلام : وهي أن الأمارات تقوم مقام القطع الطريقي دون الصفتي ، إذا كان مأخوذا على أصل الطريقية المشتركة ، لا الطريقية المخصوصة به ، وهي الكشف التام تكوينا . ومن الأصول ما يقوم مقام القطع بأقسامه كالاستصحاب ، حتى الصفتي منه ، وأما سائر الأصول فهي لا تقوم مقام القطع ، إلا القطع بما أنه منجز ومعذر . وقد تبين أخيرا وجه المناقشة في قيام البراءة العقلية والشرعية مقامه بما لا مزيد عليه ، والله هو الموفق المؤيد . الجهة التاسعة : في قيام الظن الانسدادي مقامه فربما يقال بعدمه مطلقا ، لأنه لا يصير في جميع التقادير حجة عقلية كالعقل ، ولا شرعية كالأمارات ، بل الأحكام في دائرة العلم الاجمالي ، تكون متنجزة بالعلم الاجمالي ، وإنما يجب في مقام الامتثال ، الخروج من عهدة التكليف المتنجز بالعلم بالترتيب ، فيقدم المظنون على المحتمل ( 1 ) . ويمكن دعوى : أن الظن بإصابة طائفة من التكاليف الواقع ، وإن لم يكن مع قطع النظر عن العلم الاجمالي حجة ، ولكنه هو مرتبة من العلم الاجمالي الكبير ، فكما أن الاحتمالات في أطراف العلم بكثرتها ، ترجع إلى العلم في مقام رجوع الكثير إلى الواحد ، والعلم هو نفس تلك الاحتمالات بأجمعها في مقام رجوع الواحد إلى الكثير ، كذلك الأمر في مورد الظن ، فيكون تنجز التكليف ، مستندا إلى خصوصية الظن المقترن بالعلم .

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 31 .